علي بن أحمد المهائمي
41
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
وثمّ طائفة من جهلهم وغيهم يبالغون على الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه في التنكير ، وربما يبلغ بهم الغي والجهل إلى التكفير ، وما ذلك إلا لقصور أفهامهم عن مدارك مقاصد أحواله وأقواله ، ولم تصل أيديهم إلى اقتطاف ثمار معانيه ؛ فلذلك تكلموا فيه ، وللّه در القائل حيث يقول : عليّ نحت القوافي من معادنها * وما عليّ إذا لم تفهم البقر هذا الذي نعلم ونعتقد وندين اللّه تعالى به في حقه ، واللّه أعلم . كتبه الملتجئ إلى حرم اللّه الصدّيقي عفا اللّه عنه ، انتهى جواب شيخنا أقضى القضاة رضي اللّه عنه . ثم عرض هذا الجواب على السلطان الأعظم ، ملكه اللّه من البلاد أقاصيها ، ومن العباد نواصيها ، فاستفتى الفقيه أبا بكر بن محمد بن الخياط المخالفي الجبلي - تاب اللّه عليه - إن كان قد رجع إليه ما هذا ترجمته : ما يقول الفقيه في الكتب المنسوبة إلى الشيخ محيي الدين ابن العربي رضي اللّه عنه « كالفتوحات المكية » و « فصوص الحكم » وغير ذلك ، هل يجوز تعلمها وإظهارها بين الناس ، واعتقاد ما فيها أم لا ؟ وهل هي من العلوم النافعة ؟ فإن شيخنا شيخ الإسلام أقضى القضاة مجد الدين نفع اللّه به الإسلام والمسلمين لما سئل عن ذلك أجاب بما يقتضي تفضيل كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه على ما اشتهر من كتب العلوم النافعة ، ولم يقر ذلك في القلب فأوضح لنا الجواب . فأجاب الفقيه المذكور : الجواب وباللّه التوفيق : قد آن لابن الخياط ألا تأخذه في اللّه لومة لائم . قلت : هذا أول خطاه في خطئه في فتواه ، إذ ( آن ) بمعنى قرب ودنا ، فقد أقر بفتواه ، واعترف بأنه كان بعيدا عن اللّه تعالى ، وقد كان تأخذه في اللّه لومة لائم ، هذا فيما مضى من زمانه ، ثم الداعي الآن والحال بما ادّعى ، وبقي عليه إقامة البينة ، وبينة قوله : لا يجوز ولا يحل تحصيل كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، لا قراءتها ولا إقراؤها ، فإنها مردودة على مصنفها . قلت : انظر أيها الناظر إلى فضيحة هذا الجائر ، الذي ما يدري ما يقول ، ولا كلام نفسه إلى ماذا يؤول ، الذي شواهد دعواه تشهد على بطلان ما ادّعاه ، فإن كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه تزيد على خمسمائة ، وقد سبق ذكر بعضها ك « التفسير الكبير » على تسعة وتسعين مجلدا ، و « التفسير الصغير » في ثمانية مجلدات ، وكذا « الجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل » أكمل منه إلى سورة مريم ، واختصاره « لمحلى ابن حزم » . وكذا كتابه المسمى ب « المحجة البيضاء على طريق الفقهاء » « 1 » الذي صنفه بمكة
--> ( 1 ) مخطوطات : يوسف أغا 5216 ، إسكي - 4986 يني ( التصنيف الجديد ) ( ص 1 - 325 ) بخط الشيخ .